الفرج بعد الشدة

21 ديسمبر, 2010

ناسب الحديث بعد الصبر أن يكون الموضوع التالي هو الفرج بعد الشدة

ففي معترك الحياة تواجه الإنسان شدائد ومصاعب يصعب عليه تجاوزها , ومحن يعسر عليه مواجهتها.

وبالصبر والمثابرة لا تلبث المحنة أن تزول والشدة إلى أفول , ويكون مع العسر يسر ومع الصبر ظفر

والشدة هي الصلابة وهي نقيض اللين وهي كل نازلة يصعب حلها يقال اشتدت عليه الحرب أي زادت صعابها

والفرج يقال الفرجة في الجدار ويقال بينهما فرجة أي انفراج و يقال فرج الله عنك تفريجا وهي الراحة من حزن أو هم أو محنة أو مصيبة

وفي هذا قيل من الشعر الكثير تفتقت  فيه قريحة الشعراء

وهذه محتارات مما قيل في الفرج بعد الشدة

قد عشت في الناس  أطوارا على خلق  …  شتى وقاسيت فيها من اللين والقطعا

كُلا لبست فـــــلا النعماء تبطرني      …     ولا تخشعت  مـــن لأوائها  جزعا

لا يملأ الهول صدري قبل وقعته       …      ولا  أضيق يه ذرعا إذا وقعا

لقيط بن بزراراة

إني أقول لنفسي وهي ضيقة   …   وقد أناخ عليها الدهر بالعجب

صبرا على شدة الأيام إن لها  … عقبى وما الصبر عندي ذي الحسب

سيفتح الله عن قرب بنافعة    …    فيها  لمثلك راحات من التعب

علي ابن أبي طالب

فلا تيأسن بالله إنه    …   إذا الله سنى حل عقد تيسرا

معاوية بن أبي سفيان

وإني لمحجوب غداة أزورها   … وكنت إذا ما جئتها لا أعرج

عسى كربة أمسيت فيها مقيمة   …  يكون لنا منها نجاء ومخرج

فيكبت أعداء ويجذل آلف   …   له كبد من لوعة البين تعلج

أبي دهبل الجمحي

وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة   …   من الهم أفرخ أكثر الروع باطله

حارثة بن بدر الغداني

وقد تذهب الحاجات يطلبها    … شعاعا وتخشى النفس من لا يضيرها

توبة بن حمير العقيلي

وهو قريب من قول

إن حياتنا مليئة بالعثرات والمحن العصيبة التي لم يحدث معظمها ابدا

يعافي الله بعد بلاء جهد   …   وينهض بعدما يبلى السقيم

جرير الخطفي

إذا مذهب سدت عليج فروجه    …    فإنك لاق لا محالة مذهبا

ولا تعجلن كرب الخطوب إذا عرت   …  عليج رتاجا  لا يزال مضببا

وكن رجلا جلد إذا ما تقلبت   … به صيرفيات الأمور تقلبا

زياد بن عمرو

نوائب الدهر أدبتني    …    إنما يوعظ اللبيب

قد ذقت حلوا وذقت مرا  … كذاك عيش الفتى ضروب

ما مر بؤس ولا  نعيم   …   إلا ولي فيهما نصيب

إن البطون إذا جاعت متى شبعت   …  كأنما لم يقاس الجوع طاويها

كأن الفتى لم يعر يوما  إذا اكتسى   …  ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا

ولم يك في بؤس إذا بات ليلة  …  يناغي غزالا ساجي الطرف اكحلا

جابر بن تغلب

فما نوب الحوادث باقيات   …  ولا البؤسى تدوم ولا النعيم

كما يمضي سرورك وهم جم   …  كذلك ما يسوءك لا يدوم

فلا تهلك على ما فات وجدا  …  ولا تفردك بالأسف الهموم

علي أبن أبي طالب

وإني لأرجو الله حتى كأنني   …  أرى بجميل الظن ما الله صانع

مسكين الدرامي

قد يصح المريض من بعد يأس   …  كان منه ويهلك العود

ويصاد القطا فينجو سليما  …  بعد هلك ويهلك الصياد

ولربما  انتفع الفتى بضرار من   …   ينوي الضرار وضره من ينفع

عبدالله بن المعتز

إذا الحادثات بلغن المدى    …  وكادت تذوب لهن المهج

وجل البلاء وقل العزاء   … فعند التناهي يكون الفرج

وما من شدة إلا سيأتي   … لها من بعد شدتها رخاء

أبي تمام

عسى فرج يكون عسى   … نعلل نفسنا بعسى

فلا تقنط وإن  لا قي  …  ـت هما يقبض النفسا

فأقرب ما يكون المر  …  ء من فرج إذا يئسا

علي بن جبلة

علل همومك بالمنى   …   ترجى إلى أجل قريب

لا بد من صنع قريب   …   يأتيك بالعجب العجيب

لا تيأسن وإن ألح   …  الدهر من فرج قريب

روح فؤادك بالرضا   …  ترجع إلى روح وطيب

عبيدالله بن طاهر

أدرج الأيام تندرج    …   وبيوت الهم لا تلج

رب أمر عز مطلبه   …  هونته ساعة الفرج

ولرب نازلة يضيق لها الفتى  …  ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها  … فرجت وكنت اظنها لا تفرج

الشافعي

صابر الدهر على كر النوائب   …  من كنوز البر كتمان المصائب

والبس الدهر على علاته   … تجد الدهر مليئا بالعجائب

محمود الوراق

أيها الإنسان صبرا  … إن بعد العسر يسرا

اشرب الصبر إن كان  … من الصبر أمرا

كن عن همومك معرضا   …  وكل الأمور إلى القضا

وأبشر بطول سلامة  …  تسليك عما قد مضى

دع الأيام تفعـل مـا تشـاء  …   وطب نفساً إذا حكم القضـاء
ولا تجزع لحادثـه الليالـي  …   فما لحوادث الدنيا من بقـاء
وكن رجلاً عن الأهوال جلداً  …   وشيمتك السماحـة والوفـاء
وأن كثرت عيوبك في البرايا  …   وسرك يكـون لهـا غطـاء
تستر بالسخاء فكـل عيـبٍ   …  يغطيه كمـا قيـل السخـاء
ولا ترى للأعـادي قـط ذلاً   …  فإن شماتـه الأعـداء بـلاء
ولا ترج السماحة من بخيـل  …  فما في النار للظمـآن مـاء
ورزقك ليس ينقصه التأنـي  …  وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سـرور  …  ولا بؤس عليـك ولا رخـاء
إذا ما كنت ذا قلـب قنـوعٍ  …  فأنت ومالـك الدنيـا سـواء
ومن نزلت بساحتـه المنايـا …  فلا أرض تقيـه ولا سمـاء
وأرض الله واسعـة ولكـن …  إذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الأيام تغـدر كـل حيـن  …  فما يغني عن الموت الـدواء

الشافعي

Be Sociable, Share!
هذا الموضوع كتب في ديسمبر 21, 2010 في الساعة 8:47 م ومصنف بهذه التصنيفات: قطاف. يمكنك متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0. يمكنك أن تكتب تعليقاً, أو تعقب على الموضوع من موقعك.

التعليقات

7 تعليقات على موضوع “الفرج بعد الشدة”

  1.   خلود 99 | يوم 21 ديسمبر, 2010 | الساعة 11:49 م  

    وإني لأرجو الله حتى كأنني … أرى بجميل الظن ما الله صانع
    شكرا استاذ عبدالله
    انتقاء مميز كعادتك 🙂

  2.   ممـــــــرض عـــــــاطـــــــل | يوم 22 ديسمبر, 2010 | الساعة 2:15 م  

    الصبــــــــــر!!

  3.   أمنيات | يوم 22 ديسمبر, 2010 | الساعة 9:13 م  

    وإني لأرجو الله حتى كأنني … أرى بجميل الظن ما الله صانع
    ***
    ان الله عند حسن ظن عبده به,,فعلآ..!!
    لك أعذب أمنياتي..

  4.   متقاعد | يوم 23 ديسمبر, 2010 | الساعة 1:14 ص  

    أن الصبر آلة عظيمة تعين العبد على جميع الأمور الصعبة ، قال تعالى :
    ( واستعينوا بالصبر والصلاة )
    الإنسان المؤمن لا تخلو مسيرة حياته من حالتين السراء أو الضراء .
    الحاله الأولى السراء :
    وهذا محبب للنفوس ، ملائم للقلوب ، مطلوب لكل عاقل ، وهو من أعظم نعم الله على الإنسان ،
    في هذه الحاله وجب عليه الشكر والاعتراف ان ذلك من نعم الله عليه .
    الحاله الثانية الضراء :
    أن يحصل للإنسان مكروه ، فيحدث له هما وحزنا وقلقا ،
    في هذه الحاله وجب عليه الصبر لله ، فلا يسخط ولا يضجر ، ولا يشكو للمخلوق ما نزل به ،
    بل تكون شكواه لخالقه ، من كان في الضراء صبوراً وفي السراء شكوراً لم يزل يغنم على ربه الثواب الجزيل .
    ومتى أصابك مكروه في بدنك او مالك او حبيبك فاعلم أن الذي قدره حكيم لا يفعل شيئا عبثا ، ولا يقدر
    شيئا سدى وأنه رحيم ، قد تنوعت رحمته على عبده ، يرحمه فيعطيه ، ثم يرحمه فيوفقه للشكر ، ويرحمه فيبتليه ثم يرحمه فيوفقه للصبر ، ويرحمه أيضاً بان يجعل البلاء لذنوبه كفارات ، ولمقامه خيرا ورفعة ودرجات .
    إذا قضيت المصائب والمكاره على الخلق انقسموا فيها أربعة أقسام :
    1- الظالمون وهم أهل الجزع والسخط .
    2- الصابرون وهم الذين حبسوا قلوبهم عن التسخط على المقدور وألسنتهم عن الشكوى ، وجوارحهم عن أفعال الساخطين ، فهؤلاء أجرهم بغير حساب .
    3- الراضون عن الله الذين كملوا مراتب الصبر ، واطمأنت قلوبهم لأقدار الله المؤلمة ، رضوا بما رضى الله به لهم .
    4- الشاكرون وهم من ارتفعت على هؤلاء كلهم درجاتهم ، فصبروا لله ورضوا بقضاء الله ولكنهم شكروا لله على الضراء كما شكروه على السراء ، وحمدوا على لمصائب والمضار كما حمدوه على ألمحاب والمسار ، فهؤلاء الشاكرون الأصفياء الإبرار ، وهم الأقلون عددا ، الاعظمون عند الله قدرا ، قال تعالى :
    ( وقليل من عبادي الشكور ) .
    يقول الطغرائي يواسي معين الملك في نكبته :
    فصبراً معين الملك إن عن حادث
    …………………. فـعاقـبة الصـبر الـجميل جـمـيل
    لا تـيأسن مـن صـنع ربـــك إنـه
    ………………… ضـنين بـــأن الله ســــــوف يـديـل
    فـإن اللـيالي إذ يـزول نــعيمها
    ………………. تـــــبـشـر أن النــائـبـات تـــــــزول
    ألم تـر أن الليل بــعـد ظلاـمه
    …………………. عـــلـيه لإسفار الــصباح دلـــيـل
    فقد يعطف الدهر العسير قياده
    ………………. فيـشــفـي عـلـيــل أو يــبـل غـلـيل
    ولا غرو إن أخنت عليك فإنما
    ……………….. يـــصـادم بالـخـطب الجـليل جـلـيل
    أما لك بالصديق يوسف أسوة
    ………………. فـتـحـمـل وطء الـدهـر وهـو ثـقـيـل .

  5.   علي جمعة الخضر العلي | يوم 23 ديسمبر, 2010 | الساعة 2:18 ص  

    ومابعد الصبر إلا الفرج

  6.   النادي | يوم 23 ديسمبر, 2010 | الساعة 6:09 م  

    جدا مناسب اشكرك مبدع استمتعت بقراءة الموضوع
    كثيرا لاعدمناك ماعون اخوك محمد النادي مكة

  7.   الدانه | يوم 14 مايو, 2011 | الساعة 3:46 م  

    لولا ان الله من علينا بالصبر ..
    لكنا في عداد المجانين ..

    امي اكبر مثال للصبر والايمان .. اطال الله في عمرها وعافاها .. آآآآمين

اكتب تعليق





يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0